علي أصغر مرواريد

284

الينابيع الفقهية

يكن به بأس ، ولا بأس أن يحتجم ويفتصد إذا احتاج إلى ذلك ما لم يخف الضعف ، فإن خاف ذلك كره له فعله إلا عند الضرورة الداعية إليه ، ويكره له تقطير الدهن في أذنه إلا عند الحاجة إليه ، ويكره له أن يبل الثوب على جسده ، ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى عنقه ولا يرتمس فيه فإنه محظور لا يجوز حسب ما قدمناه ، ولا يمتنع أن يكون الفعل محظورا وإن لم يجب فيه القضاء والكفارة . ويكره الاستنقاع في الماء للنساء ، على الصحيح من الأقوال وإن كان بعض أصحابنا قد ذهب إلى حظره ولزوم الكفارة والقضاء وهو ابن البراج والأظهر ما قدمناه ، لأن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ولا دليل من إجماع وغيره على ذلك . ويكره للصائم السعوط وكذلك الحقنة بالجامدات . ولا يجوز الاحتقان بالمائعات فإن فعل ذلك كان مخطا مأثوما ولا يجب عليه القضاء ، وهو مذهب المرتضى وشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما في الاستبصار وفي نهايته وهو الصحيح وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء في الجمل والعقود . ولا يجوز له أن يتقيأ متعمدا ، فإن فعل ذلك كان مخطا ولا يجب عليه القضاء ، على الصحيح من المذهب وهو قول السيد المرتضى وغيره من أصحابنا وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء قوم من جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، وإنما اخترنا ما ذكرناه ، لأن الاجماع غير حاصل في المسألة فما بقي معنا إلا دليل الأصل وهو براءة الذمة . فإن ذرعه القئ بالذال المعجمة لم يكن عليه شئ وليبصق ما يحصل في فيه ، فإن بلعه متعمدا بعد خروجه من حلقه قاصدا إفساد صومه وأكله فإنه يجب عليه القضاء والكفارة ، لأنه قد أكل أو ازدرد متعمدا في نهار صيامه . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : عليه القضاء ولم يذكر الكفارة وليس هذا دليلا على أنه لا يوجبها عليه لأن تركه لذكرها لا يدل على أنه غير قابل بأنها واجبة عليه . وقال ابن بابويه في رسالته : لا ينقض الرعاف ولا القلس ولا القئ إلا أن يتقيأ متعمدا . قال محمد بن إدريس رحمه الله : القلس بفتح القاف واللام والسين غير المعجمة ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإن عاد فهو القئ ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب